المبشر بن فاتك
186
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقيل له : ما تقول في النساء ؟ فقال : هن كشجرة الدّفلى « 1 » : رونق وبهاء ، فإذا أكله الغرّ قتله . وقيل « 2 » له : كيف يجوز لك أن تذم النساء ولولا هن لم تكن أنت ولا أمثالك من الحكماء ؟ فقال : المرأة مثل النخلة ذات السّلّاء « 3 » إن دخل في بدن الإنسان عقره ، وحملها الرّطب الجنىّ . وقيل له : ما بالك تنفر عن النساء ؟ فقال : لما أرى من نفورهن من الخير ، وسلوكهن في الشر . وقال : أسير النساء غير مفكوك . من تملكه النساء فإنه قتيل الأحياء . ورأى رجلا يصيح : النار ! النار ! فقال له : ما حالك ؟ فقال : امرأة كانت لي فآثرت علىّ غيرى . قال : يا هذا ! كفاك عارا أن تريد من لا لا يزيدك . فقال : فرّجت عنّى وربّ السماء ! ورأى صبيّة تتعلم الكتابة فقال : عقرب تزداد سمّا على سمّها . وقيل له : أي العلوم ينبغي أن يؤخذ بها الاحداث ؟ فقال : كل العلوم التي يستحيى ألا يكون علمها . وقيل « 4 » له : مذكم بدأت تكسب الفضائل ؟ قال : مذ بدأت بتوبيخ نفسي . وقال : إذا أحسّ الإنسان من نفسه أنه لا يكرثه الذمّ في لزوم سبل الحكمة وسننها فقد صار حكيما .
--> ( 1 ) الدفلى ( بكسر الدال وسكون الفاء وفتح اللام بعدها مقصور ) شجر مر أخضر حسن المنظر يكون في الأودية . ويسمى بالفرنسية Laurier - rose ، وباللاتينية neriurn oleander . وهذه الجملة وردت في « آداب الفلاسفة » ورقة 54 ا . ( 2 ) ورد في ع ( ص 49 ) . ( 3 ) السلاء ( بضم السين وفتح اللام المشددة ) ، ممدود : شوك النخل ، واحدته سلاءة . قال علقمة بن عبدة يصف فرسا : سلّاءة كعصا النهدىّ غلّ لها * ذو فيئة من نوى قرّان معجوم ( 4 ) ورد في « الكلم الروحانية » ص 80 س 8 - 9